ابن قتيبة الدينوري

38

عيون الأخبار

اللَّيلة ، ووضع في رجله الأدهم حتى أصبح . قال : وأكل أعرابيّ معه تمرا فسقطت من يد الأعرابيّ تمرة فأخذها وقال : لا أدعها للشيطان ؛ فقال أبو الأسود : لا واللَّه ولا لجبريل . نظر ابن ( 1 ) الزبير يوما إلى رجل وقد دقّ في صدور أهل الشام ثلاثة أرماح فقال : اعتزل حربنا فإنّ بيت المال لا يقوم لهذا ، وذكر أبو عبيدة ( 2 ) أنه كان يأكل في كلّ سبعة أيام أكلة ويقول في خطبته : إنما بطني شبر في شبر وما عسى أن يكفيني . وقال أبو وجزة ( 3 ) مولى آل الزبير : [ بسيط ] لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد * أفضلت فضلا ( 4 ) كثيرا للمساكين فإن تصبك من الأيّام جائحة ( 5 ) * لانبك ( 6 ) منك على دنيا ولا دين وفيها يقول : [ بسيط ] ما زلت في سورة الأعراف تدرسها * حتّى فؤادك مثل الحزّ في اللَّين وفيها يقول : إنّ امرأ كنت مولاه فضيّعني * يرجو الفلاح لعندي حقّ مغبون وفيه يقول آخر : [ طويل ] رأيت أبا بكر - وربّك غالب * على أمره - يبغي الخلافة بالتّمر

--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن الزبير ، الذي عدّه ابن عبد ربه في العقد ( ج 6 ص 176 ) من البخلاء وقال : كانت تكفيه أكلة لأيام . ( 2 ) أبو عبيدة هو نفسه ابن الزبير . ( 3 ) أبو وجزة هو يزيد بن عبيد السلمي السعدي ، شاعر محدث مقرىء . سكن المدينة ، فانقطع إلى آل الزبير . توفي سنة 130 ه . الأعلام ج 8 ص 185 . ( 4 ) في العقد الفريد ( ج 6 ص 176 ) : « أبقيت خبرا كثيرا » . ( 5 ) الجائحة : الشدة والمصيبة العظيمة التي تجتاج المال أي تستأصله كلَّه . ( 6 ) في العقد الفريد ( ج 6 ص 176 ) : « لم نبك » .